مداخلة معالي وزير العلاقات الخارجية لجمهورية كوبا، سعادة السيد برونو رودريغيز بارّيّا، في عرض تقرير رئاسة حركة بلدان عدم الانحياز. 29 نيسان/أبريل 2009.


Foto por: Yenny Muñoa

أصحاب السعادة ممثلي البلدان الأعضاء والأعضاء المراقبين في حركة بلدان عدم الانحياز؛
تضع الرئاسة الكوبية لحركة بلدان عدم الانحياز على مائدة مداولاتكم تقريراً جديداً عن تحركات الحركة خلال الفترة الممتدة منذ القمة الرابعة، المنعقدة في شهر أيلول/سبتمبر 2006، وحتى شهر آذار/مارس 2009. يجري في هذه اللحظات وفي هذه القاعة توزيع التقرير المذكور كوثيقة (NAM2009/MM/INF.5)، والذي ستجدون فيه تفاصيل عن التحركات التي تم القيام بها في مختلف المقارّ متعددة الأطراف.

من بين النتائج الرئيسية المحرزة، أذكر ما يلي:
- العمل الثابت والنشط لمكتب التنسيق وفريق عمله سمح بتعزيز التوافق في مواقف بلدان عدم الانحياز وفاعليته المتنامية في عمليات رئيسية جرت داخل إطار منظمة الأمم المتحدة.
- تعززت علاقات تنسيق مواقف الحركة مع تجمعات أخرى من الجنوب، وخاصة مع "مجموعة الـ77 والصين" من خلال اللجنة المشتركة للتنسيق.
- اتسع وتوطّد تحرك الحركة في مقارّ متعدد الأطراف، مثل الأونيسكو وجنيف وفيينا ولاهاي. وستجدون في التقرير معلومات وافرة عن التحركات والمبادرات الملموسة وعن نتائج تحركات الحركة في أجهزة ومنتديات مثل مجلس حقوق الإنسان ومنظمة الصحة العالمية ومنظمة العمل الدولية والوكالة الدولية للطاقة الذرية ومنظمة منع انتشار الأسلحة الكيماوية وغيرها. وأذكر بشكل خاص ما تم إنجازه في منظمة الأونيسكو، حيث تمكنت الحركة من شغل مكانها مجدداً بعد عشرين سنة من غيابها عن المداولات في مواضيع ذات أولوية في مجالات الثقافة والتعليم والإعلام.
- يستحق الأمر إبراز دعم الحركة الحتمي للشعب الفلسطيني وغيره من الشعوب العربية في كفاحها العادل في وجه المعتدي الإسرائيلي.
- عقدنا خلال الأعوام 2007 و2008 و2009 وبنجاح الاجتماعات رفيعة المستوى المدرجة ضمن خطة عمل حركة بلدان عدم الانحياز للفترة الممتدة بين عامي 2006 و2009 والتي أقرتها القمة الرابعة عشرة المنعقدة في هافانا. وقد تمتعت كل هذه الاجتماعات بمشاركة واسعة ونشيطة من جانب بلدان عدم الانحياز، وتم فيها اعتماد وثائق هامة وضعت أسس التحرك اليومي للحركة، ويمكنكم من خلال التقرير العثور على معلومات عن كل واحد من هذه الاجتماعات.
- حافظت كتلة حركة بلدان عدم الانحياز في مجلس الأمن على نشاطها وارتفع مستوى تنسيقها مع رئاسة مكتب التنسيق مع باقي بلدان عدم الانحياز. وقد استُحدثت وتعمل بشكل فاعل كتلة حركة بلدان عدم الانحياز في لجنة تعزيز السلام.
أصحاب السعادة،
تثبت الوثيقة التي تم توزيعها عليكم بأنه خلال الفترة المنقضية منذ إحياء القمة الرابعة عشرة حققنا تقدّماً في تنفيذ الأهداف التي اتفق عليها رؤساء دولنا وحكوماتنا على أساس "إعلان أهداف وغايات الحركة في الوضع الدولي الراهن" الذي تم إقراره خلال قمة هافانا.
يجب أن يشكّل ذلك حافزاً لمواصلة العمل في إنعاش وتعزيز حركة بلدان عدم الانحياز.
بودّ كوبا أن تلفت الانتباه إلى أهداف هامّة اتفقنا عليها في الاجتماعات المنعقدة خلال هذه السنوات الثلاث:
- دعم إحياء القمة الخامسة عشرة لحركة بلدان عدم الانحياز بنجاح في مصر في شهر تموز/يوليو القادم. إننا مدعوّون جميعاً للمشاركة بنشاط في التحضير لها وعقدها.
- العمل على تعزيز الوحدة في تحرك الحركة. فهذه الوحدة هي القاعدة الأساسية لقوتنا. التنوع يثري قيمة التوافق الذي نتوصل إليه. نتمتع بما يلزم من مبادئ ومناهج عمل من أجل جعل الاتفاق والتوافق بيننا أمراً ممكناً.
- صون الالتزام المؤسسي للحركة. ضمان العقد المنتظم للاجتماعات المقررة لمكتب التنسيق وفريق عمله على حدّ سواء بأهداف تمثل مصالح وتطلعات الأعضاء في كل وضع ينشأ.
- تعزيز القدرة على الرد في وجه المشكلات العالمية التي تواجهنا. الأزمة الاقتصادية العالمية هي تحدٍّ كبير، ولكنها تشكل في الوقت ذاته فرصة للتحرك من أجل تذليل أسبابها الهيكلية وإقامة عالم أكثر عدالة ومساواة. إن الحركة، بدولها الأعضاء الـ 118، هي عنصر رئيسي بموجب حق مكتسب، ومن واجبها أن تضمن بالأفعال العناية بوجهات نظرها وأخذها بعين الاعتبار.
- مواصلة إنعاش كتلة حركة بلدان عدم الانحياز في مجلس الأمن التابع لمنظمة الأمم المتحدة، وهو جهاز يتم فيه تناول قضايا بالغة الأهمية بالنسبة السلام والأمن الدوليين، وما يزال للأسف يخضع للتحكم به خدمةً لمصالح ونوايا نفوذ إمبريالية.
- توطيد عمل الحركة في الأونيسكو.
- المحافظة على التحرك المشترك مع "مجموعة الـ 77 والصين".
- تعزيز مقاربة التعاون التي أخذت تدريجياً بشغل حيز في أجهزة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، وخاصة في مجلس حقوق الإنسان التابع لها. يجب على الحركة أن ترصّ صفوفها في وجه الممارسات المجحفة لإدانة أعضائنا والسعي لفرض معايير نفوذ عليها في مجال الديمقراطية. علينا أن نولي أهمية خاصة لممارسة المراجعة وإعادة النظر خلال المجلس المزمع عقده في عام 2011.
- توطيد تحرك الحركة في كل تلك المناقشات التي يستدعيها الأمر في المقارّ متعددة الأطراف في جنيف وفيينا ولاهاي.
- متابعة القرارات المتخذة خلال الاجتماعات الوزارية المختلفة لحركة بلدان عدم الانحياز ووضع مهل وأشكال لتنفيذها، عندما يكون ذلك ملائماً. يجب الارتقاء بالقدرة على تضمين خطط العمل الخاضعة للإشراف كل تلك الخطوط المنهجية التي تسمح بذلك.
- مواصلة العمل بشكل خلقي وشفاف، مما يسمح لنا بضمان قوة حركتنا القائمة على أساس المصداقية والاحترام والسلطة المعنوية.
ستواصل كوبا مساهمتها المتواضعة في تنفيذ هذه الأولويات وغيرها من الغايات والأهداف التي نضعها نصب أعيننا في سبيل جعل الحركة منتدى للتوافق السياسي أكثر قوة وفعالية دفاعاً عن المصالح والأفكار التي تجمعنا.
شكراً جزيلاً.